انطباعات من ندوة الدين والحرية التي نظمتها "حركة ضمير" يومي 17-18 نونبر 2014 بالعاصمة المغربية الرباط
لا أعرف لماذا انتابني إحساس غريب و انا أصغي إلى مداخلة رشيد بن الزين و هو يحاول تقديم مقاربة تاريخية انتروبولوجية للإسلام الأولي أو ما سماه "إسلام محمد".
شعرت في قاعة المكتبة الوطنية بنوع من عدم شعور رشيد بن الزين بالمسؤولية الإبستمولوجية بل و الروحية لما يسميه مقاربة تاريخية ...في حين كان هاشم صالح أكثر دقة ومسؤولية بل وذهابا إلى ما يشكل روح أزمة الوعي الإسلامي في علاقته مع الحداثة. سمعت و قرأت كلاما شبيها لرشيد بن الزين عند المرحوم محمد أركون..ولكن الرجل كان يحذر كثيرا في تحليلاته؛ بل ويراعي الاحترازات المنهجية الضرورية وهو يقارب تراثا واسعا رحبا متعددا و تشكل قيمه المتعالية منبع خلاص وغذاء إيمان لأكثر من مليار من المسلمين.
لم يكن أركون يخاف من اختراق اللامفكر فيه بل كان يملك وعيا بنسبية تحليلاته وضرورة تقدمها بشكل يتيح إمكان العودة النقدية على آليات ذاك التحليل ذاته؛ خصوصا وبن الزين يعي قلة الوثائق ونقص المقاربات التاريخية الاسطغرافية للمراحل الأولى للإسلام. شعرت بأن هاشم صالح أكثر وفاء لروح إرث أستاذه حين كان يحاول أن يبحث عن ملامح تنوير حداثي من داخل الإسلام واستنادا إلى تراثه.
فيما كان بن الزين يقدم أحكاما حول ما تعرض له الإسلام من إعادة بناء في القرن الثاني مخالفة جذريا للإسلام القبلي البدوي في عهد الرسول، دون أن يقدم الحجج الكافية الكفيلة ببيان ذلك لا من حيث المنهج ولا الوثائق...حماس لا معرفي يحتاج إلى ضبط، و هو ما افتُقِدَ و يفتقدُ لغياب الصوت المعرفي المخالف، وأساسا لغياب الصوت العلمائي المنفتح الجامع بين معرفة التراث و علوم الإنسان و الذي من
شأنه أن يصغي و يناقش معرفيا لأشباه طروحات رشيد بن الزين ويحرجها.
إلى متى سنظل نعيش في جزر عزلى؟ العلماء التقليديون في عالمهم المغلق واتهاماتهم للباحثين "الحداثيين" في الدين بـ"الجهل" و"الضلال".. وهؤلاء في جزيرتهم "التنويرية" المغلقة واتهاماتهم لأولئك ب"الرجعية" و"الماضوية"....وكلا الفريقين منغلق يؤسس بهذا الانعزال للاصطدام لا للحوار.
محمد التهامي الحراق
لا أعرف لماذا انتابني إحساس غريب و انا أصغي إلى مداخلة رشيد بن الزين و هو يحاول تقديم مقاربة تاريخية انتروبولوجية للإسلام الأولي أو ما سماه "إسلام محمد".
لم يكن أركون يخاف من اختراق اللامفكر فيه بل كان يملك وعيا بنسبية تحليلاته وضرورة تقدمها بشكل يتيح إمكان العودة النقدية على آليات ذاك التحليل ذاته؛ خصوصا وبن الزين يعي قلة الوثائق ونقص المقاربات التاريخية الاسطغرافية للمراحل الأولى للإسلام. شعرت بأن هاشم صالح أكثر وفاء لروح إرث أستاذه حين كان يحاول أن يبحث عن ملامح تنوير حداثي من داخل الإسلام واستنادا إلى تراثه.
فيما كان بن الزين يقدم أحكاما حول ما تعرض له الإسلام من إعادة بناء في القرن الثاني مخالفة جذريا للإسلام القبلي البدوي في عهد الرسول، دون أن يقدم الحجج الكافية الكفيلة ببيان ذلك لا من حيث المنهج ولا الوثائق...حماس لا معرفي يحتاج إلى ضبط، و هو ما افتُقِدَ و يفتقدُ لغياب الصوت المعرفي المخالف، وأساسا لغياب الصوت العلمائي المنفتح الجامع بين معرفة التراث و علوم الإنسان و الذي من
شأنه أن يصغي و يناقش معرفيا لأشباه طروحات رشيد بن الزين ويحرجها.
إلى متى سنظل نعيش في جزر عزلى؟ العلماء التقليديون في عالمهم المغلق واتهاماتهم للباحثين "الحداثيين" في الدين بـ"الجهل" و"الضلال".. وهؤلاء في جزيرتهم "التنويرية" المغلقة واتهاماتهم لأولئك ب"الرجعية" و"الماضوية"....وكلا الفريقين منغلق يؤسس بهذا الانعزال للاصطدام لا للحوار.
محمد التهامي الحراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق